عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني
211
معارج التفكر ودقائق التدبر
التدبّر التحليلي : * كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ . . ( 25 ) : أي : كذّب كفّار الأقوام الّذين كانوا موضوعين موضع الامتحان في الحياة الدّنيا من قبلهم ، رسل ربّهم ، وكذّبوا بما جاؤوهم به عن ربّهم . * مِنْ قَبْلِهِمْ : أي : من قبل هؤلاء الّذين يوجّه لهم العلاج في السّورة ، وهم المعاندون المصرّون على كفرهم وشركهم من أهل مكّة إبّان التّنزيل . * . . فَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ ( 25 ) : أي : وأنذروا بعذاب ربّهم وإهلاكهم ، إذا لم يستجيبوا لدعوة رسل ربّهم ، واستمرّوا مصرّين على كفرهم وارتكابهم جرائمهم ، فأتاهم ما أنذروا به وهو ما قدّر اللّه وقضى تعذيبهم وإهلاكهم به ، من حيث لا يشعرون ، إذ هم كانوا نائمين ، أو في غفلاتهم يلعبون أو يلهون . حيث : ظرف مكان مبنيّ على الضّمّ ، وقد تفتح الثّاء . وقد يرد ظرف زمان . والغالب كونه في محلّ نصب على أنّه ظرف مكان . وجاء هنا في محلّ جرّ بحرف الجرّ « من » . أي : وجاءهم ما أنذروا به من مكان لم يكونوا يشعرون ، إلّا أنّهم فيه آمنون . الشّعور بالشّيء : قد يطلق على أدنى درجات العلم به ، فالّذي لا يشعر بالشّيء لا يكون لديه أقلّ علم به . * فَأَذاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا . . ( 26 ) : أي : فجعلهم اللّه يحسّون بآلام العذاب الّذي صبّت عليهم وسائله ،